محمد نبي بن أحمد التويسركاني

78

لئالي الأخبار

هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ » وفي قوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ اى يطلق لهم مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » وقوله : « قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً » وفي قوله : « إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » وفي قوله « إِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ » وفي انّه هو الّذى يقبض الرّزق ويبسطه فإذا تأمل فيها تيقنّ بان كلّ ما فعل به ربه من الفقر وشدائده وتعطيل حوائجه من البلاء والمرض والمحن والذلة وموت الولد وغيرها هو أصلح بحاله تيقّنا لو كان نفسه عالما ومختارا لم يشاء إلّا ما فعل به ربه كما يدلّ عليه قوله : « عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » وقول أبى عبد اللّه ( ع ) في حديث يا فضيل ان المؤمن لو أصبح له ما بين المشرق والمغرب كان ذلك خيرا له لا لو أصبح مقطعا أعضائه كان ذلك خيرا له يا فضيل انّ اللّه لا يفعل بالمؤمن الّا ما هو خير له وما في توحيد الصّدوق عن السجاد ( ع ) قال : ضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ذات يوم حتّى بدت نواجده ثم قال : ألا ما تسئلوني ممّ ضحكت ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : عجبت للمرء المسلم انّه ليس من قضاء يقضيه اللّه الّا كان خيرا له في عاقبة أمره ويكشف عنه قوله تعالى حكاية عن قوم موسى « يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ « وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْ لا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا لَخَسَفَ بِنا » وتدل عليه حكاية ابتلاء يعقوب عليه السّلام بمفارقة ابن يا مين واتّهامه بالسرقة واسره في مصر وسوء حال اخوته بذلك فإنها كان خيرا لهما ولاخوته ، وإن كان ظاهرها شرّا لهم ، وتدل عليه أيضا حكاية خرق السّفينة وقتل الغلام من خضر عليه السّلام بأمر اللّه تعالى ، وقد روى أن اللّه أعطى أبوى الغلام المقتول بدلا عنه بنتا فولدت سبعين نبيّا وقيل زوجها نبي من الأنبياء فولدت له نبيا